القرطبي
24
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( حتى إذا أتيا أهل قرية ) في صحيح مسلم عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لئام " فطافا في المجلس ( 1 ) ف " - استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدار يريد أن ينقض " يقول : مائل قال : " فأقامه " الخضر بيده قال له موسى : قوم أتيناهم فلم يضيفونا ، ولم يطعمونا ، " لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ) . الثانية - واختلف العلماء في القرية فقيل : هي أبلة ، قاله قتادة ، وكذلك قال محمد ابن سيرين ، وهي أبخل قرية وأبعدها من السماء . وقيل : أنطاكية وقيل : بجزيرة الأندلس ، روي ذلك عن أبي هريرة وغيره ، ويذكر أنها الجزيرة الخضراء . وقالت فرقة : هي باجروان وهي بناحية أذربيجان . وحكى السهيلي وقال : إنها برقة . الثعلبي : هي قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة ، وإليها تنسب النصارى ، وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة موسى . والله أعلم بحقيقة ذلك . الثالثة - كان موسى عليه السلام حين سقى لبنتي شعيب أحوج منه حين أتى القرية مع الخضر ، ولم يسأل قوتا بل سقى ابتداء ، وفي القرية سألا القوت ، وفي ذلك للعلماء انفصالات كثيرة ، منها أن موسى كان في حديث مدين منفردا وفي قصة الخضر تبعا ( 2 ) لغيره . قلت : وعلى هذا المعنى يتمشى قوله في أول الآية لفتاه : " آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " فأصابه الجوع مراعاة لصاحبه يوشع ، والله أعلم . وقيل : لما كان هذا سفر تأديب وكل إلى تكلف المشقة ، وكان ذلك سفر هجرة فوكل إلى العون والنصرة بالقوت ( 3 ) . الرابعة - في هذه الآية دليل على سؤال القوت ، وأن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يرد جوعه خلافا لجهال ( 4 ) المتصوفة . والاستطعام سؤال الطعام ، والمراد به هنا سؤال الضيافة ،
--> ( 1 ) في ك وى : في المجالس . ( 2 ) في ك : متبعا . ( 3 ) في ك : والقوة . ( 4 ) في ك : للجهال من المتصوفة .